يوحنا النقيوسي

108

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ولم يبدل قسطنطين التسابيح والسجدات للإله الواحد المعبود بحق ، وجمع جيوشا كثيرة مع اكريس « 1 » الملك الذي نصبه ، وكان قويا حبيبا للناس مؤمنا بالرب وأخذوا يحاربون أعداء الرب ، وكان سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح يرشدهم بقوة لا تتزعزع . ولم يتساهل قسطنطين مع لكينوس صهره بل تشدد للأمانه المقدسة التي تركها هذا المخالف فمال ناحية الأوثان ولذا خرج إليه سريعا مغضبا وأسقطه ، واستأصل كل قواته بموت شنيع مرير . وكل هذا الذي صار إليه أصابه لإنكاره المسيح ونقض اليمين والمعاهدة التي كانت بين قسطنطين وبينه . ثم استولى على مملكة لكينوس وجعلها واحدة من أملاكه ، وكذلك استولى على مملكة المشرق والمغرب ومملكة الجنوب والشمال ، ودخلت كلها في طاعته « 2 » ، وصنع السلام في كل مكان ، واتفق مع الجميع ، وأحس بالسعادة لدى الجميع ، وحصن كل حدود مملكته بالعدل حتى خضع له أعداؤه تحت طاعته بقدرة سيدنا يسوع المسيح بن الرب المعبود بحق . ونصب أبنية ملكين ، وهما قسطنديوس وقسطس « 3 » باكبار وتعظيم ، ثم مات

--> ( 1 ) هكذا في النص ، وهو تصحيف عن الصيغة العربية كرسيس ، وهو ابن قسطنطين من زوجته الأولى منير فينا Miner Vina ، كان نعم العون لأبيه في حروبه ضد ليكينيوس ، وقد قتل كرسيس هذا في سنة 326 م بأمر قسطنطين . انظر : ول ديورانت ، ج 3 ، م 3 ، ص 2 - 4 . ( 2 ) الإشارة هنا إلى الخلاف الذي بين قسطنطين وليكينيوس ، وكان محوره رغبة قسطنطين في إعادة توحيد الإمبراطورية تحت حكمه ، وقد أدرك أن الشرق الذي كان تحت حكم ليكينيوس هو مركز الثقل بدليل أنه بنى عاصمته في هذا القسم الشرقي . وقد انتهى هذا الصراع في سنة 323 م بعد هزيمة ليكينيوس في ادريانويل وخلقيدونية واستسلامه في نيقوميدية ، وأمر قسطنطين بقتله سنة 324 م . إلا أن الكتاب الكنسيين مثل ايوزيبيوس ومن اقتفى أثره ، ينظرون إلى قسطنطين باعتباره الإمبراطور المسيحي الأول فيقفون بجانب تصرفاته ويبررونها في ضوء مصالح الكنيسة . انظر : Jones , pp . 126 - 134 . أسد رستم ، ج 1 ، ص 53 . ( 3 ) ورد في النص : وقد كتبه كذلك سعيد بن بطريق ( ج 1 ص 134 ) وغابيوس المنبجى ( Vol . VII , P . 570 114 ) وورد أن قسطنطين أنجب ثلاثة أولاد جميعهم من زوجته فاوسطه بنت الإمبراطور مكسيميانوس وهم قسطنطين الثاني ( 337 - 340 م ) وتولى الغرب : إبطالية وغالية وإسبانيا وقسما من إفريقية ، وقسطنديوس الثاني ( 337 - 361 م ) وتولى الشرق بأكمله ، وقسطنس ( قسطس ) ( 337 - 350 م ) وحكم ايليديه وقسما من إفريقية . انظر : أسد رستم ، ج 1 ، ص 74 ، ص 78 .